إنّ لبدنك عليك حق

لماذا عندما تشتري سيارة نقوم بالحفاظ عليها وغسلها يوميا والقيام بعمل صيانة دورية لها واذا سمعت احد الاصوات الغريبة او شعرنا باختلاف فيها ذهبت للميكانيكي للقيام بفحصها وعمل اللازم. ولماذا عندما تشتري جهاز كمبيوتر جديد او هاتف خلوي جديد او اي جهاز اخر تقوم بشراء له عدد من القطع للحفاظ عليه  واذا تعرض لاي مشكلة بحثت الانترنت طولا وعرضا لتجد حل لهذه المشكلة. واذا كنت من محبين الحيوانات الاليفة كالقطط والكلاب بحثت لهم عن افضل الطعام وسالت القاصي والداني عن طرق تربيتهم و رعايتهم للحفاظ عليهم، اما اذا تعلق الامر بك شخصيا ببدنك وجسدك فحدث ولا حرج، من الطعام الغير صحي والمشروبات الملونة والغير طبيعية والدخان والى اخره من السموم التي يدخلها الفرد في جسده يوميا. بالاضافة طبعا للخمول والكسل والعمل ساعات طويلة وكثرة السهر وغيرها من الامور التي ترهق هذا الجسد المسكين وتفتك به مع مرور الوقت.انحب مقتنايتنا الشخصية ونفضلها على انفسنا.  اذا قمت بتوجيه سؤال لاحدهم سيخبرك “ماهي كلها عيشة وحدة وموته وحدة وراح نموت راح نموت ليش اغلب حالي”  صحيح انه بنهاية المطاف سيصبح هذا الجسد طعام لدود الارض ولكن افضل ان اموت بكامل صحتي وعافيتي على ان اموت في احد المستشفيات وفي انفي خرطوم وفي فمي خرطوم وفي ***** خرطوم. او يقول لك “وكلها لا الله ما حد بموت ناقص عمر” هذا اسمه تواكل لقد امرنا بالاخذ بالاسباب او “ما هي الدنيا كلها تلوث السيارات والمصانع والاكل” كل هذا صحيح ولكن الجسد كفلتر الماء له طاقة استيعابية لتنظيف الماء العكر وكلما زادت العكورة في الماء والتلوث قلت طاقته حتى يصل لمرحلة انه يزيد التلوث من ان يقلله، وكذلك الجسد له قدرة على تنظيف السموم الداخلة له ولكن اذا زادت هذه السموم بالجسم ارهق وقلت كفائته، التلوث الهوائي ليس بمقدورنا ان نغيره وتلوث الغذاء كذلك ولكن ممكن ان تقوم باختيار الغذاء المناسب الطبيعي الغير مصنع والمشروبات الغير مصنعه وغيرها من المأكولات. اذا فكرت فستجد ان هناك دائما حل وان الامور ليست بالطريقة التي تفكر بها.

الا يستحق هذا البيت “الجسد” العناية والحفظ ليحفظنا خلال هذه الحياة، اليست امانة يجب المحافظه عليها قدر المستطاع، او ربما لاننا لم نقم بشراءه او نتعب بالحصول عليه فاننا نهمله. انت ماذا تاكل وماذا تفكر، فاطب مطعمك وفكرك تطب نفسك.

إن أمره كله خير

كنت اقرأ هذا الحديث مرات عدة دون ان اتمعن فيه قال صلى الله عليه وسلم: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له. ولكن هذه المرة وقفت عند اول جزء فيه وهو تعجبه صلى الله عليه وسلم من امر المؤمن انه كله خير، فجلست افكر في هذه الجزئية البسيطة، اليس ما كل ما اقوم به عبادة انا لا اتكلم عن العبادات المعروفة كالصلاة والصيام ولكن اتكلم عن عبادات نفعلها كل لحظة. استيقظ في الصباح باكرا للذهاب الى العمل عبادة لاني اذا لم اكسب حلال ساكب مالا بالحرام وقبل ذهابي الى العمل اقوم فاغتسل وامشط شعري والبس احسن الثياب لابدو بمظهر لائق تلك ايضا عبادات، اقوم بتنظيف اسناني لحمايتها من التسوس  وهذه عبادة لاني احافظ على شيء وهبني اياه الله واقي نفسي من المرض، تناول طعام الافطار بحد ذاته عبادة لاني اتقوى به على العمل والامور الاخرى. لبسي الحذاء لاحمي قدماي عبادة! ابتسامتي في وجه الناس والحديث معهم والاخلاص في العمل وتحمل مشاق العمل ونكده كلها عبادات وان من الذنوب لا يمحيها الا هم وتعب العمل. اذا سالك احد المارة عن مكان وقمت بارشاده اليه عبادة. فعلا عجيب هذا الامر حتى النوم عبادة وانا نائم اتعبد ويكتب لي الاجر بذلك!! فمن لحظة تكليف المؤمن حتى اخر نفس له امره كله خير، واذا الم المرض بالانسان حطت عنه خطايا وكتبت له حسنات، اذا ذهبت الى الطبيب عبادة وشربت الدواء عبادة  وقس على ذلك كل الامور التى تفعلها في حياتك اليومية ولا تابه بها. اليست هذه بشارة لكل مؤمن ان العقاب ليس لمؤمن ولن يكون لمؤمن وفعلا لا يدخل النار الا من اصر هو بنفسه على دخولها.

قيمة الحياة؟

لماذا لانعرف النعم الا عند فقدها؟

لماذا يبكي الشيخ على شبابه؟

لماذا لا نرى السعادة إلا إذا ابتعدت عنا، ولا نبصرها إلا غارقة في ظلام الماضي، أو متشحة بضباب المستقبل. فالمستقبل شيء وهمي لا يمكن الوصول له كالسراب كلما ظننت انك وصلت اليه وجدته قد ابتعد عنك واصبح في مكان ما فالغد سيصبح الحاضر والمستقبل اليوم الذي يليه. كل يبكي على ماضيه ويحن اليه، فلماذا لا نفكر في الحاضر قبل ان يصير ماضيا؟